عبد الله بن محمد المالكي
415
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
زيت ، فشقق منها تمرات وصب عليها زيتا « 8 » وألقى على ذلك شيئا من دقيق الشعير ، فأكل منه وفرق على أصحابه ما بقي ؛ والثانية : جاز برجل من أهل المدينة يعرف طعامه فأكل عنده . وكان تحته فرس جواد فلما أتيا « سوسة » تلقته امرأته « تقية » - وكانت من الصالحات - فحملته على السرج وقالت : « اللهم اجعله لوجهك خالصا » وذهبت تبتقل له » - يريد : تجمع له بقل الفحص المباح يتغذى به . قال أبو الغصن : « وكان يمكث السبعة أيام والأقل والأكثر لا يأكل طعاما » ، يريد أنه كان يتغذى في تلك الأيام بالبقول مع الزيت . وقال أبو الغصن : « سمعت امرأة المسوحي تقول : قال لي أبو عبد اللّه المسوحي يوما : « قومي فاكنسي البيت ، فإن إخواني الساعة يأتون إليّ » . قالت : ففعلت وغلقت الباب ، فما لبثت أن سمعته يتكلم مع أقوام ويقول : « لقد كنت مشتاقا « 9 » إليكم » ، فهممت أن أفتح الباب ، ثم جسرت ففتحته بعد سويعة ، فإذا به ميّت « 10 » مسجّى ، رحمه اللّه تعالى ، ولم أدر من أين دخلوا ، لأن الأبواب مغلقة ، باب الدار وباب البيت » . 142 - ومنهم أبو زكريا الهرقلي « * » . أصله « 1 » من الأندلس . وكان صاحبا لسحنون لا يكاد يفارقه جلوسا وحديثا ، فلما ولي القضاء ترك مجالسته وصد عنه .
--> ( 8 ) في الأصل : زيت . ( 9 ) في الأصل : مشتاق . ( 10 ) في الأصل : ميتا . ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 73 - 74 ، تكملة الصلة رقم 238 . ويبدو لنا أنه منسوب إلى « هرقلة » كما جاءت في مسالك البكري ص 84 ، أو « هرقلية » كما في الروض المعطار ص 594 ، أو « اهريقلية » كما في رحلة التجاني ص 24 - 25 وهي قرية على سفح جبل مشرف على البحر . وبها حصن للمرابطة والحرس يرجح أن أبا زكرياء أقام به فنسب إليه ، وهي تقع ضمن معتمدية سيدي بو علي من ولاية سوسة وتدعى باسم « هرقلة » . تراجع : خريطة تونس الإدارية . ( 1 ) أول هذه الترجمة نقله ابن الأبار في التكملة عن المالكي .